ابن أبي الحديد
42
شرح نهج البلاغة
سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم ، وليس لكما والله عندي ولا لغير كما ألا هذا ، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر . ثم قال : رحم الله امرأ رأى حقا فأعان عليه ، ورأي جورا فرده ، وكان عونا للحق على من خالفه . * * * قال شيخنا أبو جعفر : وقد روى أنهما قالا له وقت البيعة : نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الامر ، فقال لهما : لا ، ولكنكما شريكاي في الفئ ، لا أستأثر عليكما ولا على عبد حبشي مجدع بدرهم فما دونه ، لا أنا ولا ولداي هذان ، فإن أبيتما إلا لفظ الشركة ، فأنما عونان لي عند العجز والفاقة ، لا عند القوة والاستقامة . قال أبو جعفر : فاشترطا ما لا يجوز في عقد الأمانة ، وشرط عليه السلام لهما ما يجب في الدين والشريعة . قال رحمه الله تعالى : وقد روى أيضا أن الزبير قال في ملا من الناس : هذا جزاؤنا من على ! قمنا له في أمر عثمان حتى قتل ، فلما بلغ بنا ما أراد جعل فوقنا من كنا فوقه . وقال طلحة : ما اللوم إلا علينا ، كنا معه أهل الشورى ثلاثة ، فكرهه أحدنا - يعنى سعدا - وبايعناه ، فأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا اليوم ما رجوناه أمس ، ولا نرجو غدا ما أخطأنا اليوم . * * * فإن قلت : فإن أبا بكر قسم بالسواء ، كما قسمه أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم ينكروا ذلك ، كما أنكروه أيام أمير المؤمنين عليه السلام ، فما الفرق بين الحالتين ؟ قلت : إن أبا بكر قسم محتذيا لقسم ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما ولى عمر الخلافة ، وفضل قوما على قوم ألفوا ذلك ، ونسوا تلك القسمة الأولى ، وطالت أيام عمر ،
--> ( 1 ) د : " محتذيا بالقسم رسول الله " .